المحقق الداماد
122
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
الاشتغال ، وهو يقتضى وجوب التطهر للأعمال المشروطة بالطهارة . وضعفه يظهر مما يأتي في توجيه كلام المحقق ومن تبعه . نقل وتأييد قال في « المعتبر » بعد حكاية وجوب التطهير عن المالك والشافعي وأبى حنيفة واتباعهم وتوجيه مقالتهم بان يقين الطهارة معارض بيقين الحدث ولا رجحان فتجب الطهارة لعدم اليقين بوجودها الآن لكن يمكن ان يقال : ينظر إلى حاله قبل تصادم الاحتمالين فإن كان حدثا بنى على الطهارة لأنه تيقن انتقاله عن تلك الحال إلى الطهارة ولم يعلم تجدد الانتقاض فصار متيقنا للطهارة وشاكا في الحدث فيبنى على الطهارة ، وان كان قبل تصادم الاحتمالين متطهرا بنى على الحدث لعين ما ذكرنا من التنزيل انتهى . أقول : وهذا قوي جدا ، نظرا إلى أنه لو كان قبل طرو الحالتين محدثا علم بزوال حدثه بالطهارة المعلومة اجمالا ، وحيث لا يعلم بزوال هذه الطهارة يستصحب وجودها ولا يعارضه استصحاب الحدث لعدم العلم به اجمالا حتى يستصحب المعلوم بالاجمال ، وذلك لان امر هذا الحدث يدور بين ان يكون قبل التطهر أو بعده ، وعلى الأول لا اثر لوجوده بناء على ما هو التحقيق من عدم تأثير الحدث ، فبالأخرة ينحل هذا العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي والشك البدوي ، ويصير المقام مثل ما علم اجمالا بتطهره اما في الساعة الثانية أو الثالثة واحتمل بالشك البدوي عروض حدث بعد التطهر ، فكما لا اشكال في جريان استصحاب الطهارة في المثال فكذلك فيما نحن فيه . وبالجملة لا فرق بين العلم بطرو حدث مردد بين وقوعه على الحدث أو بعد الطهارة وبين الشك البدوي في وقوعه بعد الطهارة ، ولذا قلنا في الفقه في مبحث سبب الجنابة : انه لو رأى في ثوبه منيا وشك في كونه من جنابة جديدة لا فرق في مقتضى القاعدة الأولية بين ما لو علم بكونه من سبب جديد غير الجنابة التي اغتسل منها مردد بين عروضه قبل الغسل أو بعده وبين ما لو احتمل بالاحتمال البدوي كونه عارضا بعد الغسل أو كونه من الجنابة التي اغتسل منها ، فيجري استصحاب الطهارة في كل منهما ، ولا يعارضه استصحاب الجنابة المعلومة بالاجمال عند خروج المنى ، لانحلال هذا العلم الاجمالي إلى العلم التفصيلي ، وهو العلم